احسان الامين
74
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وقال أبو الدرداء : لا يفقه الرّجل حتّى يجعل للقرآن وجوها . وقال عليّ ( رض ) : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب » « 1 » . وأمّا القرطبي فقد اعتبر اختلاف الصحابة في تفسيره دليلا على أنّ ما قالوه لم يكن كلّه سماعا من النبيّ ( ص ) ، وبالتالي فإنّه دليل أيضا على جواز الاستنباط منه ، فهو يقول : « وقال بعض العلماء أنّ التفسير موقوف على السماع لقوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( النّساء / 59 ) . وهذا فاسد لأنّ النهي عن تفسير القرآن لا يخلو : إمّا أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط ، أو المراد به أمرا آخر . وباطل أن يكون المراد به أن لا يتكلّم أحد في القرآن إلّا بما سمعه ، فإنّ الصحابة ( رض ) قد قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبيّ ( ص ) » « 2 » . وأشار بعض الباحثين إلى أنّه قد سبق القرطبي في رأيه هذا ، ابن عطيّة والطبري والغزالي وغيرهم ، وانّ بعض المحدثين كالطاهر بن عاشور قد استند في تفسيره إلى رأي القرطبي والغزالي على جواز التفسير بالرأي « 3 » . أمّا العلّامة الطباطبائي فإنّه أعطى المأثور دور التعليم والمثال في تفسير القرآن ، ودعا إلى فتح باب التدبّر في القرآن بالاستعانة به ، فقال : « قد مرّ فيما تقدّم أنّ الآيات التي تدعو الناس عامّة من كافر أو مؤمن ممّن شاهد عصر النزول أو غاب عنه إلى تعقّل القرآن وتأمّله والتدبّر فيه وخاصّة قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النّساء / 82 ) ، تدلّ دلالة واضحة على
--> ( 1 ) - مقدّمة تفسير مجاهد ، نقلا عن ( تبصير الرّحمن وتيسير المنّان ) للعلّامة المهائمي . وهو ملخّص ما كتبه الغزالي في إحياء علوم الدّين : ج 1 / ص 207 . ( 2 ) - القرطبيّ ومنهجه في التفسير / د . القصبي محمود زلط / ص 189 . ( 3 ) - القرطبيّ ومنهجه في التفسير / د . القصبي محمود زلط / ص 189 .